الثعلبي
217
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ من ذبح البقرة ولا تكرّروا السؤال . قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها محل ( ما ) رفع بالابتداء و لَوْنُها خبر ، وقرأ الضّحاك لَوْنُها نصبا كانّه عمل فيه لسببين وجعل ما صلة . قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها . قال ابن عبّاس : شديد الصفرة وقال عدي بن زيد : واني لأسقي الشرب صفرا فاقعا * كأن ذكيّ المسك فيها يعبّق قتادة وأبو العالية والربيع : صاف . سعيد بن جبير : صفراء اللون والظلف . الحسن : السوداء ، والعرب تسمي الأسود أصفر . قال الأعشى : تلك خيلي منه وتلك ركابي * هن صفر أولادها كالزبيب « 1 » قال القتيبي : غلط من قال الصفراء هاهنا السوداء ؛ لأنّ هذا غلط في نعوت البقر . وإنّما هو في نعوت الإبل ؛ وذلك أنّ السّوداء من الإبل شربت سوادها صفرة ، والآخرة إنّه لو أراد السّوداء لما أكده بالفقوع لأنّ الفاقع المبالغ في الصّفرة . كما يقال : أبيض يفق وأسود حالك وأحمر قاني وأخضر ناضر . تَسُرُّ النَّاظِرِينَ إليها وتعجبهم من حسنها وصفاء لونها ؛ لأنّ العين تسر وتولع بالنظر إلى الشيء . الحسن قال : من لبس نعلا صفراء قلّ همّه « 2 » لأنّ الله يقول : صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ أسائمة أم عاملة . إِنَّ الْبَقَرَ هذه قراءة العامة ، قرأ محمد ذو الشامة الأموي إن الباقر وهو جمع البقر كالجامل لجماعة الجمل وقال الشاعر : مالي رأيتك بعد عهدك موحشا * خلقا كحوض الباقر المتهدّم قال قطرب : تجمع البقرة - بقر ، وباقر ، وبقير ، وبقور ، وباقور . فأن قيل : لما قال تشابه والبقر جمع فلم لم يقل تشابهت ؟ قيل فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : إنّه ذكر لتذكير بلفظ البقر ، كقوله كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ « 3 » .
--> ( 1 ) لسان العرب : 1 / 355 . ( 2 ) نسبه في تذكرة الموضوعات لابن عباس : 158 . ( 3 ) سورة القمر : 20 .